قاسم السامرائي
50
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وقد سمّى الشيخ محمد المنوني رحمه اللّه وإيانا هذه الأرقام ب : « القلم الروماني المتمغرب ( القلم الفاسي ) » « 1 » ، وأشار إلى أنّ مخطوطة المسالك والممالك للبكري الأندلسي المتوفى سنة 487 ه مرقمة بهذا الترقيم ، ومؤرخة في القرن السادس للهجرة . وإلى هذه الأرقام أشار قاضي فاس إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني في ما ذكره الونشريسي المتوفى سنة 914 ه في جواب من سأله عمّن عليه « ديون بين عين وعرض وعدد العين وما هو مكيل أو موزون من العروض مكتوب برشم الزمام وغير مكتوب بالعربي ، وإنما يكتب بالعربي الجنس ويضع عليه العدد بأشكال الروم ، فأجاب : إنّ الرسم الرومي قد استفاض بين المسلمين حتى صار كسائر رسوم المسلمين كأشكال الغبار وغيرها من المصطلحات » « 2 » . فقول السائل يوضح لنا ، أن الأرقام لم تكتب بالعربي المشرقي الذي يعرفه وعليه العمل عند الفقهاء ، وإنما بالقلم الروماني المتغرب وهو الرقم الفاسي ، ومن ثم فإنّ جواب القاضي ، يوضح لنا أنّ هذه الأرقام مع أرقام الغبار ( تحريف الجوبار ) قد استفاض استعمالها بين المسلمين في المغرب ، مما يدل على أنها حلّت محل أرقام أخرى ، كانت مستعملة من قبل ، فما هي هذه الأرقام ؟ وقد سبق أن كتب أحمد بن الحاج العياشي سكيرج الخزرجي المتوفى سنة 1363 ه رسالة في هذه الأرقام ، قال فيها : « هذا شرح لطيف وضعته على المنظومة الموضوعة في صفة أشكال القلم الفاسي للعارف باللّه سيدي
--> ( 1 ) تقنيات إعداد المخطوط العربي ، في : المخطوط العربي وعلم المخطوطات ، 28 . ( 2 ) المعيار المغرب للونشريسي ، دار الغرب الإسلامي ، 10 / 198 - 199 .